الشيخ حسين الحلي
269
أصول الفقه
للفساد . كما أنّ الأولى أيضا إسقاط الشبهة الحكمية بالمعنى المذكور ، أعني بمعنى الشكّ في الأمر ، لما عرفت من أنّ تلك العبادة حينئذ تكون في حدّ نفسها محكوما عليها بالفساد ، لعدم ثبوت مشروعيتها ، وحينئذ لا محصّل للنزاع في أنّه بعد تعلّق النهي بها ولم يثبت عندنا كونه مقتضيا للفساد هل الأصل فيه هو الفساد أو لا . ولعلّ إدخال الشبهة الحكمية وكذلك الموضوعية كان منّا معاشر المحرّرين تبعا لما في الكفاية في النسخ الطهرانية « 1 » من التعرّض للأقسام الثلاثة ، غفلة عن حقيقة ما أجمله شيخنا قدّس سرّه في هذا المقام . والذي يعجبني في هذا المقام ما وجدته في تحريرات نجل شيخنا قدّس سرّه حضرة الأخ الفاضل الميرزا علي آقا سلّمه اللّه ، فإنّه حينما كان يكتب الدرس يعرضه بخدمة والده قدّس سرّه ، ولعلّ الكثير منه كان باملائه قدّس سرّه . وهاك نصّ ما تفضّل باطلاعي عليه : قال سلّمه اللّه : وبالجملة فهذا الشكّ السببي - يعني هل النهي يقتضي الفساد أو لا - ليس موردا لأصل أصلا ، ولكن الشكوك المسبّبة المتولّدة منه يجري فيها الأصل ، وحيث إنّ مرجع البحث إلى استتباع النهي للمانعية ، ففي العبادات يرجع إلى تردّد المكلّف به بين الأقل والأكثر ، ويبنى الصحّة والفساد حينئذ على البراءة والاشتغال ، فعلى الأوّل يحكم بالصحّة وعدم المانعية ، وعلى الثاني بالمانعية والفساد . وفي المعاملات أيضا يرجع إلى الشكّ في ترتّب الأثر المعاملي على مورد النهي ، فيكون الأصل مقتضيا للفساد إلّا إذا فرض أصل حاكم
--> ( 1 ) كفاية الأصول ( المطبوعة في طهران قديما ) : 110 ، وقد وردت هذه العبارة في الطبعة المحشاة بحاشية المرحوم القوچاني قدّس سرّه كما تقدّم في الصفحة : 219 من هذا المجلّد ، وذكرت أيضا في هامش الطبعة الحديثة المحشاة بحاشية المرحوم المشكيني قدّس سرّه 2 : 231 .